بهمنيار بن المرزبان

828

التحصيل

ثمّ كلّ قوّة يجب أن يكون قد ركّبت فيها هيئات « 1 » هي لوازم لتلك القوى بها تصير فعّالة ، فبسبب هذه الهيئات « 2 » تنقسم عضو واحد إلى أعضاء كثيرة ، وبسبب اختلاف ترتيبات القوى يختلف أوضاع هذه الأعضاء ، كما أنّ بالهيئات « 3 » الّتي وجدت في الأوّل والعقول الفعّالة - أعنى المعقولات - وجد ما بعده وكما ينتقش في العقول تلك الصّورة على سبيل اللّزوم من دون شركة من المادّة ، وكذلك ينتقش في القوّة الغاذية مثلا صورة شكل الانسان بشركة المادّة لوجود هذه القوّة في المادّة . ثمّ يجب أن يعلم أنّ النّفس إذا تعلّقت بأوّل عضو « 4 » صار البدن نفسانيّا ، فالنّفس تحيى الحيوان بالقلب ، ولكن يتمّ مزاج الرّوح الّتي « 5 » يصلح لحمل قوى الحسّ والحركة إلى الأعضاء في الدّماغ ، كما أنّ قوى التغذية يتمّ فعلها بالكبد ومنشؤها من القلب . وجميع هذه القوى أوّلا تنفذ من القلب إلى غيره كما أنّ من مذهب مخالفى هذا القول أنّ مبدء الحسّ في الدّماغ لكن أفعال الحسّ لا يتمّ به بل بأعضاء أخرى . وإنّما وقع هؤلاء فيما وقعوا فيه لجهلهم بأنّ القلب هو بالحقيقة العضو الرئيس وما سواه مرءوس . والكلام في تفصيل آلات القوى النّفسانيّة وشرح الحال في أقاويل المتقدّمين في ذلك وفي كون الجنين ومنبت العصب ، مذكور في كتاب الحيوان من كتاب الشّفاء .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : هيأت . . . ( 2 ) - سائر النسخ : هيأت . . . ( 3 ) - سائر النسخ : هيأت . . . ( 4 ) - سائر النسخ : عضو ما . . . ( 5 ) - سائر النسخ : الذي . . . وكذا في الشفاء .